‏إظهار الرسائل ذات التسميات المجلة الأدبية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات المجلة الأدبية. إظهار كافة الرسائل

السبت، 21 مارس 2026

سباق الكتابة

 سباق الكتابة

بقلم
جيمس هيبارد
ترجمة
حيدرة أسعد


    تدريجيًا ، أدركتُ أنه على عكس سباقات السيارات، فإن السبيل الوحيد للمضي قدمًا هو التمهل، وتقبّل كل يوم كما تتطور فيه الأحداث (أو لا تتطور)، والتخلي، بأبسط الطرق، عن الضغوط التجارية والطموح الشخصي، والعودة مرارًا وتكرارًا إلى الشيء الوحيد الذي يهم حقًا في نهاية المطاف، ألا وهو الكتابة.

ليست هذه نصيحة مثالية، لكنني أظنها صحيحة، وآمل أن تكون نقيضًا لثقافة السعي المحموم والإنتاجية التي تسعى إلى استنزاف الموارد بلا حدود. قد يبدو عيش هذا النمط ترفًا، وهو أمر أسعى جاهدًا لتحقيقه يوميًا، وأنا أحاول استجماع الثقة الهادئة التي تسمح ليس فقط للسرد والشخصيات بالتطور في وقتها وبأسلوبها الخاص، بل أيضًا للسماح لمسيرتي الكتابية بالنمو وفقًا لشروطها الخاصة؛ ليقرأها الوكلاء والمحررون ويتأملوا فيها، ولتنمية قاعدة قرائي ومهارتي وأسلوبي تدريجيًا، بطريقة تثبطها ثقافتنا التي تُعلي من شأن الاستقلالية والسرعة وفرض الإرادة.

السبت، 20 سبتمبر 2025

هل تراجع الأدب الجيد راجع لتراجع القراءة ؟

 هل تراجع الأدب الجيد راجع لتراجع القراءة ؟
بقلم | ذا إيكونوميست


     كان كلّ راع يترك كتبًا في شقوق الجدران كي يقرأها رعاة آخرون. وفي مدن المطاحن الفيكتورية، ادّخر العمال لشراء الكتب. في إحدى المناطق الاسكتلندية، لاحظ صبيٌّ أنَّ بائع الخردة يطالع كتابًا. كان الكتاب -الذي أعاره له بائع الخردة- هو ثوقيديدس. وكان الصبي هو رامزي ماكدونالد، الذي أصبح فيما بعد أول رئيس وزراء في بريطانيا من حزب العمال.


تضاءل الحماس للترقي الشخصيّ اليوم. يعزو البعض مغبّة اللامبالاة الفكرية المعاصرة إلى غلاء الكتب وإغلاق المكتبات، إلا أن الكتب لم تكن يومًا رخيصة الثمن. في العصر الروماني كان سعر الكتاب ثلاثة أرباع جمل (أي ثمن باهظ). وفي العصر الفيكتوري، كلّفت نسخةٌ من قصيدة "رحلة تشايلد هارولد" للورد بايرون عاملًا ما يقارب نصف دخله الأسبوعي. مع ذلك، بحلول نهاية القرن الثامن عشر، كانت معدلات الإلمام بالقراءة والكتابة -ذاتيًّا- بين الاسكتلنديين من بين أعلى المعدلات في العالم. اليوم تباع "رحلة تشايلد هارولد" مجانًا على كندل، ويمكن للقراء العثور على الكثير من الكتب الأخرى بأسعار أقل من ثمن فنجان قهوة، غير أنّ معدلات القراءة آخذة بالانحدار المستمرّ.

الثلاثاء، 26 أغسطس 2025

التأويل: ولادة نصٍّ أدبي من رحم نصٍّ أدبي آخر | بقلم : شيماء يوسف

 التأويل: ولادة نصٍّ أدبي من رحم نصٍّ أدبي آخر | بقلم: شيماء يوسف


إذا عدنا إلى واقع وحال التجربة القرائية في الأدب سنجد القارئ -في الغالب- يطبق نظرية ستانلي فيش بشكل تلقائي؛ فالقارئ غالبًا ما يعطي نفسه حق إنتاج المعنى أو إعادة تشكيله دون الرجوع إلى مقصدية الكاتب أو حتى محاولة التفتيش عنها داخل النص أو خارجه، وهذا مفهوم إلى حد ما، فالنص الإبداعي يغري القارئ، يستدرجه، والقارئ بدوره يبلع الطعم فيلعب -دون وعي غالبًا- دور الكاتب أو صاحب النص، فتجده يخلق معاني جديدة للنص ويرسم أفكارًا ويربطها بأفكار أخرى لتتشكل في ذهنه صورة متكاملة عن معنى النص. يندفع القارئ أو المؤوّل نحو فهم النص وتفسيره وذلك لطبيعة النص متعددة الوجوه، التي تقتضي وجود معان مختلفة للنص.


السبت، 29 مارس 2025

المجلةالأدبية | مقطع من كتاب «أن تلمس الكتب» لـ خيسوس مارتشامالو غارثيا

مقطع من كتاب «أن تلمس الكتب» لـ

 خيسوس مارتشامالو غارثيا

 «لو ذهبتَ إلى جزيرة مهجورة، فأي كتاب تحمل إليها؟»، كثيرًا ما يُطرَح هذا السؤال. أما أنا، فأجد ذلك التمرين على الاكتفاء بشيء واحد ضربًا من المحال. لأن البلد الأدبي الذي أنتمي إليه هو ذلك البلد حيث يعيش ماكس آوب وإيتالو كالفينو، ألبير كامو وبورخيس، سيبالد وكارفر، وفي بعض الأحيان بير كالديرس وماكولرز وروالد دال، كورتاثار وديليبيس وميندوثا، فضلًا عن كابوشينسكي، ذلك الصحافي البولندي (صاحب «أبنوس»، و«حرب كرة القدم»، و«الإمبراطور»...).


دع عنك المُؤلِّفين الذين لا أتذكَّرهم، والكتب التي قد نسيتُها. لأن هناك مكتبة هائلة مهيبة مِن الكتب المنسية، لا تلك التي نسيتُها أنا وحدي، على كثرتها، بل الكتب التي نسيها العالَم بأسره (لا بدّ أن تكون هناك مكتبة كهذه في مكان ما).


منذ زمن ليس بعيدًا، قرأتُ أن الكاتب الألماني باتريك زوسكند، مُؤلِّف «العطر» و«حكاية السيد زومر»، كان من ضحايا النسيان القاتل. يحكي زوسكند أنه يقرأ الكتاب نفسه مرتين أو ثلاثًا في بعض الأحيان، من دون أن ينتبه إلى ذلك حتى نهاية الكتاب تقريبًا. كما نجد أن الشاعر الفرنسي مالارميه –وهو قارئ آخر من ضحايا فقدان الذاكرة- قد اتَّخذ قرارًا في لحظة من حياته بأن يكتب في نهاية كل كتاب رأيه ونبذة قصيرة عن موضوع العمل، تجنُّبًا لإعادة القراءة اللاإرادية.


أما أنا، فمِن الكتب ما أذكر على أكمل وجه أنني قد قرأتُه، وأذكر أنه قد راقني في حينه، وترك في نفسي أثرًا، ولكني لا أقدر حتى على إيجازه في مُلخَّص هزيل، مثل: «الليل الاستوائي آتٍ»، لمانويل بويغ، الذي لا أملك أدنى فكرة عن قصته. و«أبطال وقبور»، لإرنستو ساباتو، الذي يستحيل عليَّ أن أتذكَّره. و«مستر فيرتيغو»، لبول أوستر، الذي أشعر وكأنني لم أقرأه.


حظي باكيرو بالقدرة على تذكُّر كل كتاب امتلك وكل كتاب قرأ، والتحدُّث عنها كما لو أنه قد فرغ من قراءتها مساء ذلك اليوم، واستحضار الحبكة وأسماء الشخصيات والحوارات. حتى صار هو «الرجل الكتاب»، «الرجل المكتبة».


قال بورخيس إننا لسنا ما نكتب، بل ما نقرأ. وكم كان مُحِقًّا!


لم يملك أدنى فكرة عن موضع كل كتاب، بطبيعة الحال... أتكلَّمُ عن باكيرو، الذي كان يطلب منه أحدهم أن يعيره كتابًا، فيأخذه إلى البيت داعيًا إياه إلى البحث، وهو لا يدرك، على الأقل في ظاهر الأمر، حجمَ المهمة الشاقة التي تواجه المدعو بلا طائل يُرتجَى. «لا أدري، ألقِ نظرةً في تلك الأنحاء»، هكذا كان يقول وهو يشير بيده راسمًا قوسًا هائلًا، كما يفعل مصارع الثيران، قوسًا يضمّ ذلك المشهد الفوضوي الذي لا يُسبَر له غور.