‏إظهار الرسائل ذات التسميات منوعات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات منوعات. إظهار كافة الرسائل

السبت، 15 نوفمبر 2025

زيت الزيتون و إرث لا ينتهي .. مع حسين بوبيدي

زيت الزيتون و إرث لا ينتهي

حسين بوبيدي 

            في نهاية الثمانينات من القرن المنصرم، ونحن تلاميذ في متوسطة الشهيد بوتسطة محمود بالشقفة ( الجزائر ) ، كانت الطاحونة تعني لنا أكثر من مجرد مكان لطحن الزيتون، كانت ملاذا صغيرا في عالم ضيق، فيه البرد يقضم الأطراف، والجوع يطل كل ظهيرة ، والجيوب لا تحمل سوى بضع دنانير متعبة، كنا نحسبها كل صباح كما يحصي الصغار أحلامهم: سبعة دنانير بالتمام: ديناران للذهاب، ديناران للعودة، وثلاثة دنانير للغذاء. غذاء لا يسد الرمق، لكنه كان كل ما نملك.

      حين يحلّ موسم الزيتون، يتبدل وجه الأيام؛ الهواء نفسه يتغير، يصبح أكثر دفئا، أكثر امتلاء برائحة الزيت الجديد، تلك الرائحة التي لا تشبه شيئا آخر. في ذلك الموسم، تتحول الطاحونة إلى مكان أشبه بقاعة الاحتفال، المداشر الصغيرة ترسل أبناءها إلى المتوسطة، وهذه الأخيرة لا تستطيع إطعام الجميع، فتتجه القلوب الصغيرة نحو الطاحونة مطمئنة إلى بركتها، تلاميذ من كل الجهات، يحملون الخبز الحامي في أيديهم والبراءة في وجوههم، يأتون إلى الطاحونة وكأنهم يزورون بيتا يعرفهم.

     صاحب الطاحونة، رجل بسيط بوجه سمرته النار ورائحة الزيت، لم يرد أحدا يوما، حين يرانا، يضحك من بعيد ويقول بصوته الأليف: "أياو يا لولاد، ما تحشموش يا لولاد، حطّ الزيت في الخبز وكول". كانت جملته تلك مفتاحا للحبور، نفتح الخبز، نغمره بالزيت الجديد الذي نسميه "بوجديد"، فتفوح منه رائحة ترسخ في الذاكرة إلى اليوم، ويأتي الأكثر "حياء" -وكنت منهم- لينضموا لبقية الشلة عندما يتأكدون أن عمال الطاحونة جميعا سعداء بهذا العطاء العميم، كنا نأكل ببطون فارغة وقلوب ممتلئة، نضحك ونشعر أننا نعيش أجمل ما يمكن أن يعاش.

     كان الزيت ينقذنا، لا من الجوع وحده، بل من الإحساس بالعجز عن ضمان وجبة كاملة، كان يجعلنا نحس أن في هذا العالم ما يزال شيء يخصنا، شيء نحبه ولا يشترى. كنا نأكل ببطء كمن يريد للحظة أن تمتد، ونتذوق كل لقمة كأنها آخر ما في الدنيا من طيب، "آمالي كيفاش بنين". بعد الوجبة، نعود إلى المدرسة بخطوات خفيفة ونفوس راضية، وقد امتلأت بطوننا بالزيت وقلوبنا بالسكينة.

    في بيوتنا، كان الزيت له طقوسه الخاصة، يوم كيله كان يوما مشهودا. أمي، وهي تملأ الأواني، كانت تهمس: "بسم الله، بسم الله، بسم الله والصلاة والسلام عليك يا رسول الله"،  لا شيء يسمع سواها. لم تكن تقولها لتبارك الزيت فقط، بل لتبارك ما تبقى من الحياة. كانت جدتي قبلها تضعه في الجرار الفخارية بعناية، وكأنها تحفظ فيه عمرنا كله، وفي عهد أمي حلت "البتية دي الزيت" بديلا عن "الزير دي الزيت أو آيوبي".

      في قريتنا، لا يرد من يطلب الزيت، لم يكن ذلك صدقة، بل عادة متجذرة، نوع من العدل الريفي الذي لا يقرره قانون، وكان هناك رجل يظهر كل شتاء. لا أحد يعرف من أين يأتي ولا إلى أين يذهب، نحس به قبل أن نراه، بصوته الذي يسبق خطاه: "البركة يا مالين الدار" (البركة يا أهل الدار)، وكنا نسرع عندما نسمعه: "يما يما أوجا دي كايلم الزيت" (أمي أمي لقد جاء الذي يجمع الزيت). إنه ينادي على كل بيت كأنه أحد أهله، لا يسأل عن اسمه ولا عن غايته. نعطيه لترا من الزيت دون تردد، وكأننا نردّ دينا قديما لا نعرف متى بدأ.

    كنتُ طفلا أراقب المشهد ولا أفهمه. كيف لرجل غريب أن يأخذ من الجميع دون أن يسأل؟ لكنني كنت أرى في عيون الكبار شيئا من الرضا، شيئا يشبه الإيمان. كان ذلك الرجل يرمز لشيء أكبر من نفسه: للفقر الشريف، للعطاء الصامت، للزمن الذي كانت فيه النعمة تقاس بكرم اليد لا بحجم الحساب البنكي.

    الآن، حين أتذكره، أسأل نفسي: لو عاد ذلك الرجل اليوم، هل سيأخذ لترا من كل بيت كما كان يفعل؟

أشكّ في ذلك. الزمن تغير، والقلوب تغيّرت معه. صار الزيت في البيوت يغلق عليه بإحكام، يقاس بالقطرات، لا بالنية.

     أقول ذلك وأضحك، لأن زوجتي تضحك أيضا وهي تتخيل المشهد: الرجل يعود بعد ثلاثين عاما، يطرق الأبواب كما كان يفعل، والناس يعتذرون بأن الزيت غال، أو يقولون له بلطف مصطنع إنهم يشترونه هذه السنة من السوق، نضحك معا، لكنها ضحكة بطعم الحنين، فيها شيء من الحزن وشيء من الوفاء لذاك الزمن الذي كان الزيت فيه أكثر من طعام…

كان رمزا.

كان دفئا وكرامة وطفولة لا تتكرر.

الأحد، 20 يوليو 2025

لماذا لسنا أفضل مما نحن عليه ؟ | منوعات

  لماذا لسنا أفضل مما نحن عليه ؟ | منوعات

ماريا بوبوڤا


   «بينما أخذ يتلاشى المركب الذي أوصلنا ويخمد طنين محرّكه ليتحوَّل إلى همهمة إلى أن انقطع أخيرًا، أصبح الشاطئ هادئًا بشكل يفوق التصور وفجأة وَضح لنا مدى ضخامة وغُربة البيئة المُحيطة بنا.. كان المشهد مماثلًا لمشاهد رواد الفضاء اللذين انخلعوا أخيرًا من الغلاف الجوي للأرض وانزلقوا في سكون الفضاء ؛ غير أننا لم نكن في الفضاء، بل على الأرض.. أخيرًا وصلنا الأرض بحق» 



الأحد، 22 يونيو 2025

طيران لمدة شهرين متواصلين... من غير ما يلمسوا الأرض و لو مرة واحدة! | منوعات

    طيران لمدة شهرين متواصلين... من غير ما يلمسوا الأرض و لو مرة واحدة! | منوعات


   أيوه، الموضوع حقيقي مش خيال، وحصل سنة 1958، لما اتنين من المغامرين قرروا يواجهوا المستحيل ويعيشوا في السما لأكتر من 64 يوم من غير ما يهبطوا ولا حتى دقيقة!

"روبرت تيم" الميكانيكي الخبير، و"جون كوك" الطيار الطموح، استخدموا طيارة صغيرة جدًا من نوع Cessna 172، بحجم عربية عائلية تقريبًا، وعدلوها بحيث تبقى "شقة طايرة" فيها كل اللي ممكن يحتاجوه عشان يفضلوا فوق من غير ما ينزلوا.

الرحلة بدأت من مطار بسيط في لاس فيغاس، بتمويل من كازينو اسمه "هاسيندا"، وكان هدفهم بسيط في الظاهر: كسر الرقم القياسي لأطول رحلة طيران بدون توقف... لكن اللي حصل فاق كل التوقعات.

كل كام يوم، كانوا بينفذوا خطة مجنونة لتزويد الوقود والمؤن وهما في الجو:

شاحنة تمشي بسرعة على المدرج، والطائرة تحلّق فوقها على ارتفاع ٥ لـ ٦ متر، وينزلوا خرطوم طويل يستلموا منه بنزين، أكل، مية، وأي حاجة محتاجينها... كل ده وهما بيطيروا!

العيشة جوه الطيارة كانت أقرب لسجن صغير في الفضاء:

سرير بدائي للنوم ورا الكراسي.

أكل معلب ومية محدودة.

حمام بدائي جدًا.

وتناوب مستمر على الطيران والراحة وسط جو غير مستقر وضغط نفسي هائل.

لكن الأصعب كان المشاكل اللي واجهتهم في الجو، زي:

تآكل جسم الطيارة من كتر الطيران.

أعطال في مضخة الوقود اضطروا يصلحوها وهما بيطيروا!

إرهاق مستمر، ونوم متقطع، وعزلة كاملة.

وبرغم كل ده، استمروا... وطاروا لمدة 64 يوم و22 ساعة و19 دقيقة، يعني أكتر من 1559 ساعة متواصلة في السما — رقم عالمي مذهل ما حدش قدر يكسره لحد النهارده!

اليوم ، الطيارة اللي استخدموها معروضة في متحف "مكاران للطيران" في لاس فيغاس، شاهد حي على إن المستحيل ممكن لو فيه شجاعة وإصرار.

هذا مش مجرد مغامرة طيران...

هي قصة عن التحدي والصبر والعقل اللي يعرف يطير فوق أي حدود.

🔚

  محمود مصطفى

الجمعة، 3 يناير 2025

تصريحات الأسبوع

 تصريحات الأسبوع

#تصريحات_الأسبوع
" مصر عرفت المئات من العلماء و القضاة و القراء من أبناء الجزائر عرفهم رواق المغاربة في الأزهر الشريف بل من الجزائريين من انتهت إليه مشيخة الأزهر الشريف هؤلاء هم من يُمثل الجزائر في مصر أما النزق النكرة المسترزق بتفاهة مواقع التواصل يكفيه شرّا ما هو فيه . " اكلي ايت محند سعيد
*******************************
" حفّظوا بناتكم القرآن
و علّموهنّ حِرفا تغنيهن في حياتهنّ عنكم و عن أزواجهنّ "
عبد الله حمادي