‏إظهار الرسائل ذات التسميات مجلة الفلسفة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مجلة الفلسفة. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 26 ديسمبر 2025

التتابع الكوني .. الصيرورة و الزمن

التتابع الكوني .. الصيرورة و الزمن

مجلة فلسفة | 2007



   الكون ليس مجرد أجسام موزعة في الفضاء؛ بل هو أيضاً تطور مستمر عبر الزمن، وصيرورة متواصلة. هذه البديهية البسيطة تتناقض مع النظريات العلمية في أوائل القرن العشرين، وتُفضي إلى ظهور الفكر البرجسوني.
عندما طلبت منه سيدة مجتمع تلخيص جوهر فلسفته، يُقال إن بيرجسون أجاب: "سيدتي، قلتُ إن الزمن حقيقي، وليس مكانًا". الزمن حقيقي: إنه ليس العدم. وهذا يعني أنه لا يُمكن اختزاله إلى تتابع محض. فهو يحمل في طياته شيئًا جوهريًا، شيئًا مُكوِّنًا. كيف لنا أن نفهمه؟ بتمييزه عن المكان، حيث يسعى عقلنا تلقائيًا إلى تحديد اتجاهه. يمر الزمن: هذه حقيقة بديهية لطالما تأمل فيها الفلاسفة.
نتخيل حينها الزمن كخط مرسوم (في المكان)، أو كشريط مُنبسط (لا يزال في المكان). نقارنه بنهر، أو بسهم. نندهش من أن الحاضر، الذي بالكاد يُعلن عنه، ينزلق بالفعل إلى الماضي، الذي لم يعد موجودًا. لكن بيرجسون يقصد شيئًا مختلفًا تمامًا. إنه يبحث عن السبب العميق لهذا التتابع الكوني. لا يستطيع أن يجعله شرطًا ذاتيًا لفهمنا للأشياء. إذا لم يكن كل شيء مُعطى، فذلك لأن الأشياء تحدث. بمعنى آخر، في ما يحدث، ينبثق شيء جديد حقًا، كما يتضح جليًا من تطور الكائنات الحية ونشاطها. ليس هناك مخزون من الاحتمالات التي تتحقق تباعًا عبر الزمن، بل "خلق مستمر لجديد غير متوقع"، أي حركة تحقق مستمرة تُنتج بدورها احتمالات جديدة. لا يمر الزمن فحسب، بل يدوم. لهذا السبب لا يمكن إعطاء أي شيء بشكل كامل. فالأشياء تستغرق وقتًا؛ تحدث وفقًا لإيقاعات متنوعة؛ تتباطأ وتتسارع؛ تتردد، كما يقول بيرجسون، والزمن هو هذا التردد نفسه. إذن، تكمن مشكلة الزمن في تجربة الجديد، أي في تعدد تحولات العالم. ومفهوم المدة هو الذي يربط بُعد الجديد ببعد الاستمرارية: "انتقال متواصل، وتعدد دون انقسام، وتتابع دون انفصال ". وهكذا، تُطيل الذاكرة الماضي إلى الحاضر، ماضٍ يُقال إنه لم يعد موجودًا. الحاضر "يُقوِّض المستقبل ويتضخم مع تقدمه ". لا يمكن بأي حال من الأحوال اختزال مفهوم المدة إلى "الزمن النفسي "، مع أنه من الصواب مقارنته بزمن العلم (المتجانس والرياضي). إنها شرط انبثاق الجديد، كما يتضح من الدافع الحيوي (انظر الصفحة 67) أو الفعل الحر. وأخيرًا، تجدر الإشارة إلى أن المدة هي دائمًا مدة شيء ما: فليس هناك "مدة " واحدة، بل مدد كامنة في التحولات الفريدة.

    مجلة فلسفة

       2007

الاثنين، 21 أبريل 2025

خوارزميات التساؤل | أندرو فينبيرج

 خوارزميات التساؤل | أندرو فينبيرج

 
     ينظر الناس أكثر فأكثر إلى أجسادهم كأجهزة يتمّ تشغيلها في ظل الظروف المثلى بمساعدة الأدوات والممارسات التكنولوجية المختلفة. يتماشى هذا مع الظّاهرة النفسيّة التي يرى فيها الناس حياتهم بأكملها من وجهة نظر المشغّل التكنولوجي. هذه توغّلات لنموذج الكمبيوتر في النّفس، والتي لها تأثير على تحويل الجسد إلى جهاز ميكانيكيّ.


يوجد فيض هائل من النّصائح على الإنترنت تغطّي كلّ جانب من جوانب آلة الجسد، ويتمّ إنفاق مبالغ ضخمة على العلاجات الوهميّة التي من المفترض أن تحافظ عليه في حالة جيّدة. يرتدي الناس ساعات رقميّة تراقب معدّل ضربات القلب وعدد الخطوات التي يمشونها على مدار اليوم. يمكن للمرء أن يجادل بأنّ هذه الممارسات شبه خوارزمية تقيس العمليات الجسديّة وفقا لمقياس معين. ما نفقده هنا، هو أنّ هذا التعقيد الذي تعرفه وجهة نظر الشّخص الأول، حول الوجود والبيئة المعيشة Lebenswelt، تجعلنا أمام مجرّد علاقات ميكانيكية. هذه هي أعراض انتصار البعد الواحد على الإنسان. من المدهش أن نلاحظ أنّ ماركوز كان بالفعل حسّاسا لهذه المسائل، وركز بشكل كبير على استعادة التجربة الجسديّة الحسّيّة، في معارضة النّظرة المثاليّة للجسم “المِطواع” القابل للتّسويق المعلن عنه في الإعلانات التلفزيونيّة.*

   *العدد  34 - 2022 المجلة الفلسفية Lo Sguardo
      ترجمة /  وديع بكيطة ، 8 ديسمبر ، 2023
      
  >> أندرو فينبيرج فيلسوف أمريكي من مواليد 1943، وأستاذ محاضر بجامعة سيمون فريزر في فانكوفر، حاصل على كرسي البحث الكندي في فلسفة التكنولوجيا، مهتم بنقد التكنولوجيا والعلوم والدراسات المرتبطة بها وكذلك بالفلسفة القارية. سبق أن نشر العديد من الكتب والمقالات في هذا المجال، والتي ترجمت إلى لغات عديدة، منها ما هو مترجم إلى العربية، خاصة كتاب “فلسفة العمل”. ماركس ولوكاتش ومدرسة فرانكفورت. ترجمة كرم أبو سحلي . Andrew Feenberg Simon Fraser University  feenberg@sfu.ca .
    


الأربعاء، 8 يناير 2025

الذكاء الإصطناعي و اللغة

 

مجلة الفلسفة | الذكاء الإصطناعي و اللغة

  " الكلام لا يعني التفكير"

 بعيدا عن كل هذا التهويل الذي يُصاحب الذكاء الاصطناعي، ما استفدته في نهاية المطاف من قراءة العدد الذي في الصورة، هو أن الأمر يتعلق بنموذج للغة (وليس للتفكير)، يحتاج دائما للإنسان من أجل تدريبه، ويحتاج للأسئلة دقيقة ومحددة حتى يتسنى له الجواب بطريقة أقرب إلى الصواب. 


وهو، كما يقول نعوم تشومسكي، يجهل المنطق العلمي، كأن يجيب مرة بأن الارض كروية ومرة أخرى بأنها مسطحة. وهو أكثر من ذلك يجهل تعقيدات اللغة كما بَيَّن نعوم تشومسكي وفريقه على صفحات جريدة النيويورك تايمز في مارس 2023، من خلال سوقهم لمثال مُعبر للطريقة الميكانيكية (والخاطئة) التي يُقلد بها الشات جي بي تي اللغة البشرية.


في الأخير، من المؤكد أن اغلبكم قد سمع كلاسكيات الزمن الجميل بصوت الذكاء الاصطناعي ووقف على رداءة النسخة، وبالتالي عظمة الأصل، وقال في نفسه : "عظمة على عظمة يا ست".


أخيرا بعض الأفلام التي عالجت مسألة الذكاء الاصطناعي بشكل رائع: 


2001 : a space odyssy (1968), by Stanley Kubrick

Matrix (1999), by lana/lilly Wachowski

Her (2013), by Spike Jonze

La machine(2010), by Abdellah Ferkous

  بقلم : يوسف اسحيردة _ جانفي 2025