الاثنين، 2 فبراير 2026

الفيلسوف جيلبرت سيموندون | كتابه : " حول طريقة وجود الأشياء التقنية " ، 1958

الفيلسوف جيلبرت سيموندون | كتابه : " حول طريقة وجود الأشياء التقنية "  ، 1958 


    ●● [و أنه ليس آلة، تمامًا كما أن التمثال ليس كائنًا حيًا، بل هو مجرد نتاج للخيال والتلفيق، وفن الوهم. مع ذلك، فإن مفهوم الآلة كما هو سائد في الثقافة اليوم، يتضمن إلى حد كبير هذا التصور الأسطوري للروبوت. فالرجل المتعلم لا يجرؤ أبدًا على وصف الأشياء أو الأشكال المرسومة على لوحة بأنها حقائق حقيقية، ذات دواخل، ونوايا حسنة أو سيئة. ومع ذلك، يتحدث هذا الرجل نفسه عن الآلات باعتبارها تهديدًا للإنسان، وكأنه ينسب إليها روحًا ووجودًا مستقلًا، ويمنحها القدرة على الشعور والنية تجاه الإنسان.]  اهـ


   – جيلبرت سيموندون | كتابه : " حول طريقة وجود الأشياء التقنية "  ، (ص11) ، 1958.



الاثنين، 26 يناير 2026

نظرية الرجل الثالث ... فلسفة كرة القدم

    نظرية الرجل الثالث ... فلسفة كرة القدم


        التنظيم الموجود في الصورة هو ما يعرف بـ هيكل "الساعة الرملية".. و هو فكرة شائعة يعتمدها المدربين الذين يؤمنون بـ اللعب التموضعي كـ أسلوب.. التمركز في المساحة.. و تقسيم الملعب إلى أجزاء.. كل جزء فيه يتمركز داخله لاعب معين.. و يكون مسؤول على شَغله..


هذا الهيكل الغرض الأساسي منه هو البناء و الخروج بـ الكرة عبر محطات.. يساعد في شكله على توفير خيارات تمرير مختلفة لـ حامل الكرة.. يساهم في مقاومة ضغط الخصم.. و يعمل على خلق مثلثات.. تساعد على تطبيق نظرية الرجل الثالث.. كما أنها تسمح لـ الفريق بـ أن يكون عمودي.. و منتج في عمق الملعب..


"أوناي إيمري" واحد من أكثر المدربين الذين يعتمدون في مرحلة بناء اللعب على هذا الهيكل.. و أكيد جميعنا نعرف جودة هذا المدرب.. و كيف أن واحدة من أكثر نقاط قوته هي مرحلة الخروج بـ الكرة من تحت ضغط الخصوم..*

        * الأستاذ عبد الرؤوف

الجمعة، 26 ديسمبر 2025

التتابع الكوني .. الصيرورة و الزمن

التتابع الكوني .. الصيرورة و الزمن

مجلة فلسفة | 2007



   الكون ليس مجرد أجسام موزعة في الفضاء؛ بل هو أيضاً تطور مستمر عبر الزمن، وصيرورة متواصلة. هذه البديهية البسيطة تتناقض مع النظريات العلمية في أوائل القرن العشرين، وتُفضي إلى ظهور الفكر البرجسوني.
عندما طلبت منه سيدة مجتمع تلخيص جوهر فلسفته، يُقال إن بيرجسون أجاب: "سيدتي، قلتُ إن الزمن حقيقي، وليس مكانًا". الزمن حقيقي: إنه ليس العدم. وهذا يعني أنه لا يُمكن اختزاله إلى تتابع محض. فهو يحمل في طياته شيئًا جوهريًا، شيئًا مُكوِّنًا. كيف لنا أن نفهمه؟ بتمييزه عن المكان، حيث يسعى عقلنا تلقائيًا إلى تحديد اتجاهه. يمر الزمن: هذه حقيقة بديهية لطالما تأمل فيها الفلاسفة.
نتخيل حينها الزمن كخط مرسوم (في المكان)، أو كشريط مُنبسط (لا يزال في المكان). نقارنه بنهر، أو بسهم. نندهش من أن الحاضر، الذي بالكاد يُعلن عنه، ينزلق بالفعل إلى الماضي، الذي لم يعد موجودًا. لكن بيرجسون يقصد شيئًا مختلفًا تمامًا. إنه يبحث عن السبب العميق لهذا التتابع الكوني. لا يستطيع أن يجعله شرطًا ذاتيًا لفهمنا للأشياء. إذا لم يكن كل شيء مُعطى، فذلك لأن الأشياء تحدث. بمعنى آخر، في ما يحدث، ينبثق شيء جديد حقًا، كما يتضح جليًا من تطور الكائنات الحية ونشاطها. ليس هناك مخزون من الاحتمالات التي تتحقق تباعًا عبر الزمن، بل "خلق مستمر لجديد غير متوقع"، أي حركة تحقق مستمرة تُنتج بدورها احتمالات جديدة. لا يمر الزمن فحسب، بل يدوم. لهذا السبب لا يمكن إعطاء أي شيء بشكل كامل. فالأشياء تستغرق وقتًا؛ تحدث وفقًا لإيقاعات متنوعة؛ تتباطأ وتتسارع؛ تتردد، كما يقول بيرجسون، والزمن هو هذا التردد نفسه. إذن، تكمن مشكلة الزمن في تجربة الجديد، أي في تعدد تحولات العالم. ومفهوم المدة هو الذي يربط بُعد الجديد ببعد الاستمرارية: "انتقال متواصل، وتعدد دون انقسام، وتتابع دون انفصال ". وهكذا، تُطيل الذاكرة الماضي إلى الحاضر، ماضٍ يُقال إنه لم يعد موجودًا. الحاضر "يُقوِّض المستقبل ويتضخم مع تقدمه ". لا يمكن بأي حال من الأحوال اختزال مفهوم المدة إلى "الزمن النفسي "، مع أنه من الصواب مقارنته بزمن العلم (المتجانس والرياضي). إنها شرط انبثاق الجديد، كما يتضح من الدافع الحيوي (انظر الصفحة 67) أو الفعل الحر. وأخيرًا، تجدر الإشارة إلى أن المدة هي دائمًا مدة شيء ما: فليس هناك "مدة " واحدة، بل مدد كامنة في التحولات الفريدة.

    مجلة فلسفة

       2007

السبت، 15 نوفمبر 2025

زيت الزيتون و إرث لا ينتهي .. مع حسين بوبيدي

زيت الزيتون و إرث لا ينتهي

حسين بوبيدي 

            في نهاية الثمانينات من القرن المنصرم، ونحن تلاميذ في متوسطة الشهيد بوتسطة محمود بالشقفة ( الجزائر ) ، كانت الطاحونة تعني لنا أكثر من مجرد مكان لطحن الزيتون، كانت ملاذا صغيرا في عالم ضيق، فيه البرد يقضم الأطراف، والجوع يطل كل ظهيرة ، والجيوب لا تحمل سوى بضع دنانير متعبة، كنا نحسبها كل صباح كما يحصي الصغار أحلامهم: سبعة دنانير بالتمام: ديناران للذهاب، ديناران للعودة، وثلاثة دنانير للغذاء. غذاء لا يسد الرمق، لكنه كان كل ما نملك.

      حين يحلّ موسم الزيتون، يتبدل وجه الأيام؛ الهواء نفسه يتغير، يصبح أكثر دفئا، أكثر امتلاء برائحة الزيت الجديد، تلك الرائحة التي لا تشبه شيئا آخر. في ذلك الموسم، تتحول الطاحونة إلى مكان أشبه بقاعة الاحتفال، المداشر الصغيرة ترسل أبناءها إلى المتوسطة، وهذه الأخيرة لا تستطيع إطعام الجميع، فتتجه القلوب الصغيرة نحو الطاحونة مطمئنة إلى بركتها، تلاميذ من كل الجهات، يحملون الخبز الحامي في أيديهم والبراءة في وجوههم، يأتون إلى الطاحونة وكأنهم يزورون بيتا يعرفهم.

     صاحب الطاحونة، رجل بسيط بوجه سمرته النار ورائحة الزيت، لم يرد أحدا يوما، حين يرانا، يضحك من بعيد ويقول بصوته الأليف: "أياو يا لولاد، ما تحشموش يا لولاد، حطّ الزيت في الخبز وكول". كانت جملته تلك مفتاحا للحبور، نفتح الخبز، نغمره بالزيت الجديد الذي نسميه "بوجديد"، فتفوح منه رائحة ترسخ في الذاكرة إلى اليوم، ويأتي الأكثر "حياء" -وكنت منهم- لينضموا لبقية الشلة عندما يتأكدون أن عمال الطاحونة جميعا سعداء بهذا العطاء العميم، كنا نأكل ببطون فارغة وقلوب ممتلئة، نضحك ونشعر أننا نعيش أجمل ما يمكن أن يعاش.

     كان الزيت ينقذنا، لا من الجوع وحده، بل من الإحساس بالعجز عن ضمان وجبة كاملة، كان يجعلنا نحس أن في هذا العالم ما يزال شيء يخصنا، شيء نحبه ولا يشترى. كنا نأكل ببطء كمن يريد للحظة أن تمتد، ونتذوق كل لقمة كأنها آخر ما في الدنيا من طيب، "آمالي كيفاش بنين". بعد الوجبة، نعود إلى المدرسة بخطوات خفيفة ونفوس راضية، وقد امتلأت بطوننا بالزيت وقلوبنا بالسكينة.

    في بيوتنا، كان الزيت له طقوسه الخاصة، يوم كيله كان يوما مشهودا. أمي، وهي تملأ الأواني، كانت تهمس: "بسم الله، بسم الله، بسم الله والصلاة والسلام عليك يا رسول الله"،  لا شيء يسمع سواها. لم تكن تقولها لتبارك الزيت فقط، بل لتبارك ما تبقى من الحياة. كانت جدتي قبلها تضعه في الجرار الفخارية بعناية، وكأنها تحفظ فيه عمرنا كله، وفي عهد أمي حلت "البتية دي الزيت" بديلا عن "الزير دي الزيت أو آيوبي".

      في قريتنا، لا يرد من يطلب الزيت، لم يكن ذلك صدقة، بل عادة متجذرة، نوع من العدل الريفي الذي لا يقرره قانون، وكان هناك رجل يظهر كل شتاء. لا أحد يعرف من أين يأتي ولا إلى أين يذهب، نحس به قبل أن نراه، بصوته الذي يسبق خطاه: "البركة يا مالين الدار" (البركة يا أهل الدار)، وكنا نسرع عندما نسمعه: "يما يما أوجا دي كايلم الزيت" (أمي أمي لقد جاء الذي يجمع الزيت). إنه ينادي على كل بيت كأنه أحد أهله، لا يسأل عن اسمه ولا عن غايته. نعطيه لترا من الزيت دون تردد، وكأننا نردّ دينا قديما لا نعرف متى بدأ.

    كنتُ طفلا أراقب المشهد ولا أفهمه. كيف لرجل غريب أن يأخذ من الجميع دون أن يسأل؟ لكنني كنت أرى في عيون الكبار شيئا من الرضا، شيئا يشبه الإيمان. كان ذلك الرجل يرمز لشيء أكبر من نفسه: للفقر الشريف، للعطاء الصامت، للزمن الذي كانت فيه النعمة تقاس بكرم اليد لا بحجم الحساب البنكي.

    الآن، حين أتذكره، أسأل نفسي: لو عاد ذلك الرجل اليوم، هل سيأخذ لترا من كل بيت كما كان يفعل؟

أشكّ في ذلك. الزمن تغير، والقلوب تغيّرت معه. صار الزيت في البيوت يغلق عليه بإحكام، يقاس بالقطرات، لا بالنية.

     أقول ذلك وأضحك، لأن زوجتي تضحك أيضا وهي تتخيل المشهد: الرجل يعود بعد ثلاثين عاما، يطرق الأبواب كما كان يفعل، والناس يعتذرون بأن الزيت غال، أو يقولون له بلطف مصطنع إنهم يشترونه هذه السنة من السوق، نضحك معا، لكنها ضحكة بطعم الحنين، فيها شيء من الحزن وشيء من الوفاء لذاك الزمن الذي كان الزيت فيه أكثر من طعام…

كان رمزا.

كان دفئا وكرامة وطفولة لا تتكرر.

الثلاثاء، 14 أكتوبر 2025

مجلة العلوم الإنسانية | تفسير الحياة بالمسطرة

  مجلة العلوم الإنسانية | تفسير الحياة بالمسطرة 



  ⧉ "القيمة" بطبيعتها تأبى الاختزال، ولا تُرد إلى معايير باردة كما تُرد الكفاءة. فإذا أردنا دراسة حي يسكنه أناس من مشارب دينية وقيمية متباينة، فإن المعايير الإحصائية الشائعة – كالأمية والدخل ومستوى التعليم – لن تسعفنا كثيرًا ، لأنها لا تقيس إلا ما تظنه مهمًا، ولا تفهم إلا ما قُدر لها أن تفهمه، فتسقط في الدوائر المفرغة من المعرفة الحقة.


وهل يستطيع أحد أن يضع قانونًا يضمن لرجل أن يجلس مع ولده ليعلمه الحكمة؟ قد يقال: المسألة رهن بالوقت المتاح، ولكن هل الحكمة تُلقن كدروس المدرسة؟ قد تخرج من فم الوالد في نزهة عابرة، جملة واحدة تخلد في نفس ابنه أثرًا لا تفعله ساعات تعليم متراكمة.

إن التأثيرات التي تُنقش في أعماق النفس ليست طبخة يمكن إعدادها وفق وصفة دقيقة. وإلا لكان في الوسع أن نحب من نشاء، أو نكتب أدبًا عظيمًا إذا توفرت لنا شروطه الاقتصادية، أو ننتج قادة سياسيين كما تُنتج المصانع أدواتها.

لقد سُلبنا عفوية الحياة، حين سُلّطت علينا آلتان اثنتان: آلة التحكم في مسارات الحياة عبر التقنية، وآلة التضليل التي تقنعنا أن هذه الحياة التي نحياها اليوم هي كل الحياة، وأن لا وجود لما هو خارج نطاق ما تسيطر عليه الآلة. وتنجح هذه الرؤية – على ما فيها من فقر للمعنى – في تبرير الواقع، لأنها تستبعد كل ما هو عصي على التفسير، وتنفي كل ما يعكر صفو التبسيط المريح؛ فهي لا ترى الحياة إلا حين تُفرغ من تناقضها الثري، ولا تفهم الإنسان إلا بعد أن يُجرّد من كل ما يختص به من تاريخ وأفكار وشغف وتقلبات. النجاح ليس ثمرة الكفاءة وحدها، بل هو بلوغ غاية فيها من المادي والمعنوي ما لا يُحاط به بمعيار واحد. أما الكفاءة فليست سوى قدرة على تحقيق هدف محدد، لكنها لا تضمن سموًا و لا قيمة. 
         THE CLOUDS 

السبت، 20 سبتمبر 2025

هل تراجع الأدب الجيد راجع لتراجع القراءة ؟

 هل تراجع الأدب الجيد راجع لتراجع القراءة ؟
بقلم | ذا إيكونوميست


     كان كلّ راع يترك كتبًا في شقوق الجدران كي يقرأها رعاة آخرون. وفي مدن المطاحن الفيكتورية، ادّخر العمال لشراء الكتب. في إحدى المناطق الاسكتلندية، لاحظ صبيٌّ أنَّ بائع الخردة يطالع كتابًا. كان الكتاب -الذي أعاره له بائع الخردة- هو ثوقيديدس. وكان الصبي هو رامزي ماكدونالد، الذي أصبح فيما بعد أول رئيس وزراء في بريطانيا من حزب العمال.


تضاءل الحماس للترقي الشخصيّ اليوم. يعزو البعض مغبّة اللامبالاة الفكرية المعاصرة إلى غلاء الكتب وإغلاق المكتبات، إلا أن الكتب لم تكن يومًا رخيصة الثمن. في العصر الروماني كان سعر الكتاب ثلاثة أرباع جمل (أي ثمن باهظ). وفي العصر الفيكتوري، كلّفت نسخةٌ من قصيدة "رحلة تشايلد هارولد" للورد بايرون عاملًا ما يقارب نصف دخله الأسبوعي. مع ذلك، بحلول نهاية القرن الثامن عشر، كانت معدلات الإلمام بالقراءة والكتابة -ذاتيًّا- بين الاسكتلنديين من بين أعلى المعدلات في العالم. اليوم تباع "رحلة تشايلد هارولد" مجانًا على كندل، ويمكن للقراء العثور على الكثير من الكتب الأخرى بأسعار أقل من ثمن فنجان قهوة، غير أنّ معدلات القراءة آخذة بالانحدار المستمرّ.

الثلاثاء، 26 أغسطس 2025

التأويل: ولادة نصٍّ أدبي من رحم نصٍّ أدبي آخر | بقلم : شيماء يوسف

 التأويل: ولادة نصٍّ أدبي من رحم نصٍّ أدبي آخر | بقلم: شيماء يوسف


إذا عدنا إلى واقع وحال التجربة القرائية في الأدب سنجد القارئ -في الغالب- يطبق نظرية ستانلي فيش بشكل تلقائي؛ فالقارئ غالبًا ما يعطي نفسه حق إنتاج المعنى أو إعادة تشكيله دون الرجوع إلى مقصدية الكاتب أو حتى محاولة التفتيش عنها داخل النص أو خارجه، وهذا مفهوم إلى حد ما، فالنص الإبداعي يغري القارئ، يستدرجه، والقارئ بدوره يبلع الطعم فيلعب -دون وعي غالبًا- دور الكاتب أو صاحب النص، فتجده يخلق معاني جديدة للنص ويرسم أفكارًا ويربطها بأفكار أخرى لتتشكل في ذهنه صورة متكاملة عن معنى النص. يندفع القارئ أو المؤوّل نحو فهم النص وتفسيره وذلك لطبيعة النص متعددة الوجوه، التي تقتضي وجود معان مختلفة للنص.


الأحد، 20 يوليو 2025

لماذا لسنا أفضل مما نحن عليه ؟ | منوعات

  لماذا لسنا أفضل مما نحن عليه ؟ | منوعات

ماريا بوبوڤا


   «بينما أخذ يتلاشى المركب الذي أوصلنا ويخمد طنين محرّكه ليتحوَّل إلى همهمة إلى أن انقطع أخيرًا، أصبح الشاطئ هادئًا بشكل يفوق التصور وفجأة وَضح لنا مدى ضخامة وغُربة البيئة المُحيطة بنا.. كان المشهد مماثلًا لمشاهد رواد الفضاء اللذين انخلعوا أخيرًا من الغلاف الجوي للأرض وانزلقوا في سكون الفضاء ؛ غير أننا لم نكن في الفضاء، بل على الأرض.. أخيرًا وصلنا الأرض بحق» 



الأحد، 22 يونيو 2025

طيران لمدة شهرين متواصلين... من غير ما يلمسوا الأرض و لو مرة واحدة! | منوعات

    طيران لمدة شهرين متواصلين... من غير ما يلمسوا الأرض و لو مرة واحدة! | منوعات


   أيوه، الموضوع حقيقي مش خيال، وحصل سنة 1958، لما اتنين من المغامرين قرروا يواجهوا المستحيل ويعيشوا في السما لأكتر من 64 يوم من غير ما يهبطوا ولا حتى دقيقة!

"روبرت تيم" الميكانيكي الخبير، و"جون كوك" الطيار الطموح، استخدموا طيارة صغيرة جدًا من نوع Cessna 172، بحجم عربية عائلية تقريبًا، وعدلوها بحيث تبقى "شقة طايرة" فيها كل اللي ممكن يحتاجوه عشان يفضلوا فوق من غير ما ينزلوا.

الرحلة بدأت من مطار بسيط في لاس فيغاس، بتمويل من كازينو اسمه "هاسيندا"، وكان هدفهم بسيط في الظاهر: كسر الرقم القياسي لأطول رحلة طيران بدون توقف... لكن اللي حصل فاق كل التوقعات.

كل كام يوم، كانوا بينفذوا خطة مجنونة لتزويد الوقود والمؤن وهما في الجو:

شاحنة تمشي بسرعة على المدرج، والطائرة تحلّق فوقها على ارتفاع ٥ لـ ٦ متر، وينزلوا خرطوم طويل يستلموا منه بنزين، أكل، مية، وأي حاجة محتاجينها... كل ده وهما بيطيروا!

العيشة جوه الطيارة كانت أقرب لسجن صغير في الفضاء:

سرير بدائي للنوم ورا الكراسي.

أكل معلب ومية محدودة.

حمام بدائي جدًا.

وتناوب مستمر على الطيران والراحة وسط جو غير مستقر وضغط نفسي هائل.

لكن الأصعب كان المشاكل اللي واجهتهم في الجو، زي:

تآكل جسم الطيارة من كتر الطيران.

أعطال في مضخة الوقود اضطروا يصلحوها وهما بيطيروا!

إرهاق مستمر، ونوم متقطع، وعزلة كاملة.

وبرغم كل ده، استمروا... وطاروا لمدة 64 يوم و22 ساعة و19 دقيقة، يعني أكتر من 1559 ساعة متواصلة في السما — رقم عالمي مذهل ما حدش قدر يكسره لحد النهارده!

اليوم ، الطيارة اللي استخدموها معروضة في متحف "مكاران للطيران" في لاس فيغاس، شاهد حي على إن المستحيل ممكن لو فيه شجاعة وإصرار.

هذا مش مجرد مغامرة طيران...

هي قصة عن التحدي والصبر والعقل اللي يعرف يطير فوق أي حدود.

🔚

  محمود مصطفى

السبت، 31 مايو 2025

فيلسوفة سئمت من العمق الفكري | من «ذا أتلانتيك» - منصة معنى

      فيلسوفة سئمت من العمق الفكري | من «ذا أتلانتيك» - منصة معنى

بقلم أغنيس كالارد


      تجلس على متن طائرة، ويسألك الشخص الذي بجانبك عن عملك، فتقول له أنك فيلسوف، فيسألك: إذن ما هي مقولاتك؟ عندما يفتح الفيلسوف فمه، يتوقع الناس أن تخرج منه أفكار عميقة. لا يستمتع الفلاسفة بهذا دائمًا، ولتجنب ذلك، قد يقولون بدلًا من ذلك: “أنا أستاذ” أو ” أُدرِّس عن أفلاطون” أو “أنا في المجال الأكاديمي”. في المحادثة، عندما نتحدث مع بعضنا البعض وليس باتجاه بعضنا البعض، يشكل العمق الفكري عائقًا أمام تدفق الأفكار. إنه أكثر ملاءمة في سياق مثل الكتابة؛ إذ تكون أدوار المانح والمتلقي ثابتة ولا تتغير باستمرار. 
   خلافًا لعلماء الرياضيات، لا نستطيع أنا وأنت الانتقال مباشرة من “الثرثرة المشوشة” إلى “الحقيقة الواضحة”. وعلى عكس المتحدثين المقنعين، فإننا لن نتحدث عن خلافاتنا. إذن ما هو البديل؟ الجواب هو العمق الفكري.

السمة الحاسمة للعمق الفكري هي أنه عندما تجد ما يقوله شخص ما عميقًا، فإنك عمومًا لا تعرف السبب لذلك. العمق الفكري هو جزء صغير غامض من الحكمة، فأنت تشعر أنك تعلمت شيئًا ما، لكنك لا تحتاج إلى تحديد ماهيته بدقة أو تقييم حقيقته. يمكن أن يأخذ شكل “bon mot”، أو عبارة شعرية، أو شخص يشير إلى منطقة جدلية معقدة للغاية حيث لا يمكنك السير فيها. ويمكن أن يتخذ أيضًا شكل شخص لديه أوراق اعتماد لا تميل إلى تحديها، أو يمتلك بيانات لا تحتاج إلى رؤيتها، مما يمنحك مجموعة مرتبة قد لا تكون صحيحة تمامًا– ولكنك لا تحتاج إلى معرفة التفاصيل. لذا لا تمانع القليل من الغموض.

الاثنين، 21 أبريل 2025

خوارزميات التساؤل | أندرو فينبيرج

 خوارزميات التساؤل | أندرو فينبيرج

 
     ينظر الناس أكثر فأكثر إلى أجسادهم كأجهزة يتمّ تشغيلها في ظل الظروف المثلى بمساعدة الأدوات والممارسات التكنولوجية المختلفة. يتماشى هذا مع الظّاهرة النفسيّة التي يرى فيها الناس حياتهم بأكملها من وجهة نظر المشغّل التكنولوجي. هذه توغّلات لنموذج الكمبيوتر في النّفس، والتي لها تأثير على تحويل الجسد إلى جهاز ميكانيكيّ.


يوجد فيض هائل من النّصائح على الإنترنت تغطّي كلّ جانب من جوانب آلة الجسد، ويتمّ إنفاق مبالغ ضخمة على العلاجات الوهميّة التي من المفترض أن تحافظ عليه في حالة جيّدة. يرتدي الناس ساعات رقميّة تراقب معدّل ضربات القلب وعدد الخطوات التي يمشونها على مدار اليوم. يمكن للمرء أن يجادل بأنّ هذه الممارسات شبه خوارزمية تقيس العمليات الجسديّة وفقا لمقياس معين. ما نفقده هنا، هو أنّ هذا التعقيد الذي تعرفه وجهة نظر الشّخص الأول، حول الوجود والبيئة المعيشة Lebenswelt، تجعلنا أمام مجرّد علاقات ميكانيكية. هذه هي أعراض انتصار البعد الواحد على الإنسان. من المدهش أن نلاحظ أنّ ماركوز كان بالفعل حسّاسا لهذه المسائل، وركز بشكل كبير على استعادة التجربة الجسديّة الحسّيّة، في معارضة النّظرة المثاليّة للجسم “المِطواع” القابل للتّسويق المعلن عنه في الإعلانات التلفزيونيّة.*

   *العدد  34 - 2022 المجلة الفلسفية Lo Sguardo
      ترجمة /  وديع بكيطة ، 8 ديسمبر ، 2023
      
  >> أندرو فينبيرج فيلسوف أمريكي من مواليد 1943، وأستاذ محاضر بجامعة سيمون فريزر في فانكوفر، حاصل على كرسي البحث الكندي في فلسفة التكنولوجيا، مهتم بنقد التكنولوجيا والعلوم والدراسات المرتبطة بها وكذلك بالفلسفة القارية. سبق أن نشر العديد من الكتب والمقالات في هذا المجال، والتي ترجمت إلى لغات عديدة، منها ما هو مترجم إلى العربية، خاصة كتاب “فلسفة العمل”. ماركس ولوكاتش ومدرسة فرانكفورت. ترجمة كرم أبو سحلي . Andrew Feenberg Simon Fraser University  feenberg@sfu.ca .
    


السبت، 29 مارس 2025

المجلةالأدبية | مقطع من كتاب «أن تلمس الكتب» لـ خيسوس مارتشامالو غارثيا

مقطع من كتاب «أن تلمس الكتب» لـ

 خيسوس مارتشامالو غارثيا

 «لو ذهبتَ إلى جزيرة مهجورة، فأي كتاب تحمل إليها؟»، كثيرًا ما يُطرَح هذا السؤال. أما أنا، فأجد ذلك التمرين على الاكتفاء بشيء واحد ضربًا من المحال. لأن البلد الأدبي الذي أنتمي إليه هو ذلك البلد حيث يعيش ماكس آوب وإيتالو كالفينو، ألبير كامو وبورخيس، سيبالد وكارفر، وفي بعض الأحيان بير كالديرس وماكولرز وروالد دال، كورتاثار وديليبيس وميندوثا، فضلًا عن كابوشينسكي، ذلك الصحافي البولندي (صاحب «أبنوس»، و«حرب كرة القدم»، و«الإمبراطور»...).


دع عنك المُؤلِّفين الذين لا أتذكَّرهم، والكتب التي قد نسيتُها. لأن هناك مكتبة هائلة مهيبة مِن الكتب المنسية، لا تلك التي نسيتُها أنا وحدي، على كثرتها، بل الكتب التي نسيها العالَم بأسره (لا بدّ أن تكون هناك مكتبة كهذه في مكان ما).


منذ زمن ليس بعيدًا، قرأتُ أن الكاتب الألماني باتريك زوسكند، مُؤلِّف «العطر» و«حكاية السيد زومر»، كان من ضحايا النسيان القاتل. يحكي زوسكند أنه يقرأ الكتاب نفسه مرتين أو ثلاثًا في بعض الأحيان، من دون أن ينتبه إلى ذلك حتى نهاية الكتاب تقريبًا. كما نجد أن الشاعر الفرنسي مالارميه –وهو قارئ آخر من ضحايا فقدان الذاكرة- قد اتَّخذ قرارًا في لحظة من حياته بأن يكتب في نهاية كل كتاب رأيه ونبذة قصيرة عن موضوع العمل، تجنُّبًا لإعادة القراءة اللاإرادية.


أما أنا، فمِن الكتب ما أذكر على أكمل وجه أنني قد قرأتُه، وأذكر أنه قد راقني في حينه، وترك في نفسي أثرًا، ولكني لا أقدر حتى على إيجازه في مُلخَّص هزيل، مثل: «الليل الاستوائي آتٍ»، لمانويل بويغ، الذي لا أملك أدنى فكرة عن قصته. و«أبطال وقبور»، لإرنستو ساباتو، الذي يستحيل عليَّ أن أتذكَّره. و«مستر فيرتيغو»، لبول أوستر، الذي أشعر وكأنني لم أقرأه.


حظي باكيرو بالقدرة على تذكُّر كل كتاب امتلك وكل كتاب قرأ، والتحدُّث عنها كما لو أنه قد فرغ من قراءتها مساء ذلك اليوم، واستحضار الحبكة وأسماء الشخصيات والحوارات. حتى صار هو «الرجل الكتاب»، «الرجل المكتبة».


قال بورخيس إننا لسنا ما نكتب، بل ما نقرأ. وكم كان مُحِقًّا!


لم يملك أدنى فكرة عن موضع كل كتاب، بطبيعة الحال... أتكلَّمُ عن باكيرو، الذي كان يطلب منه أحدهم أن يعيره كتابًا، فيأخذه إلى البيت داعيًا إياه إلى البحث، وهو لا يدرك، على الأقل في ظاهر الأمر، حجمَ المهمة الشاقة التي تواجه المدعو بلا طائل يُرتجَى. «لا أدري، ألقِ نظرةً في تلك الأنحاء»، هكذا كان يقول وهو يشير بيده راسمًا قوسًا هائلًا، كما يفعل مصارع الثيران، قوسًا يضمّ ذلك المشهد الفوضوي الذي لا يُسبَر له غور. 

الثلاثاء، 25 فبراير 2025

نَظَرات إلى المادة* | لقاء مع برنار ديسبانيا

نَظَرات إلى المادة* | لقاء مع برنار ديسبانيا


سؤال: ما الذي أتى بك إلى الفيزياء؟

جواب: منذ سني مراهقتي اهتممتُ بالمسائل الفيزيائية، إذ أردت أن أفهم العالم. ولم يكن يكفيني لذلك أن أدرس ما قاله الأقدمون حول هذا الموضوع. لهذا، بعد دراستي لكلا الرياضيات والفلسفة، توجَّهتُ نحو الفيزياء. وبعد تخرُّجي من مدرسة البوليتكنيك، ذهبت إلى شيكاغو للتتلمُذ على فيرمي، ثم إلى كوبنهاغن للدراسة مع بوهر. ثم أصبحت أول فيزيائي نظري موظَّف في المركز الأوروبي للأبحاث النووية في جنيف، وذلك سنة 1954.

س: هل أتتْ نظرتُك إلى العالم نتيجةً لأبحاثك؟

ج: ليس تمامًا. فمثلي كمثل غيري، كانت عندي نظرة انطلقتُ منها. إلا أنني حرصت على وضعها على مِحكِّ المعطيات الموضوعية. ولم تكن هذه النظرة آلتية الطابع؛ إلا أنني لو اكتشفت أن الآلتية نظرة صحيحة إلى الأشياء، لكنت تخلَّيت تمامًا عن نظرتي الأولى. فكوني علميَّ المشرب، إذا أتى تطورُ المعارف ليُكذِّب تصوراتي، أجدني على استعداد للتخلِّي عنها. إلا أن ما حصل كان العكس. صحيح أن أبحاثي قد ساهمت في تطور النظرة التي نحن بصددها، إلا أنها أتت بشكل أساسي لتعزِّزها عِبر المقاربة الحدسية، نوعًا ما، إلى الأشياء التي انتهجتُها منذ البداية.

س: أنت من جيل ساهم قي تطور مهم في هذا الاتجاه...

ج: صحيح. في ذلك الوقت كان الضغط في صالح الآلتية أكبر مما هو عليه اليوم، وخاصة في الأوساط العلمية؛ أو أن هذا الضغط، بالأصح، لم يكن يقابلُه ضغطٌ في الاتجاه المعاكس لإحلال تَوازُنٍ ما، كما هو الأمر عليه اليوم.

س: ما هو، برأيك، الاكتشاف الأهم بين الاكتشافات التي ساهمت في تعزيز هذه النظرة غير الآلتية إلى العالم؟

ج: شاهدت مؤخرًا برنامجًا تلفزيونيًّا قدَّم لنا الذرة على هيئة نواة من كريَّات صغيرة حمراء وسوداء (النوترونات والبروتونات) تدور حولها الإلكترونات. قُدِّمَت لنا صورةٌ جميلة وسهلة الفهم، ولكنها خاطئة كليًّا! وهنا تأتي الفيزياء الكوانتية لتقول لنا إن المُرَكِّبات الأساسية للأشياء لم تعد أشياء؛ فنحن نشهد نَزْعًا للطابع "الشيئي" عن المادة.


 ترجمة: موسى الحوشي



* كتاب نظرات إلى المادة Regards sur la Matière (كُتِبَ بالتعاون مع إيتيين كلاين)، دار فايار للنشر، 1993.

· المدير الأسبق لمختبر الفيزياء النظرية والقُسَيْمات الأولية في جامعة أورسيه؛ وقد علَّم فلسفة العلوم في جامعة السوربون، كما كان أول مُنظِّر وُظِّف في المركز الأوروبي للأبحاث النووية في جنيف. (المحرِّر)

الأربعاء، 8 يناير 2025

الذكاء الإصطناعي و اللغة

 

مجلة الفلسفة | الذكاء الإصطناعي و اللغة

  " الكلام لا يعني التفكير"

 بعيدا عن كل هذا التهويل الذي يُصاحب الذكاء الاصطناعي، ما استفدته في نهاية المطاف من قراءة العدد الذي في الصورة، هو أن الأمر يتعلق بنموذج للغة (وليس للتفكير)، يحتاج دائما للإنسان من أجل تدريبه، ويحتاج للأسئلة دقيقة ومحددة حتى يتسنى له الجواب بطريقة أقرب إلى الصواب. 


وهو، كما يقول نعوم تشومسكي، يجهل المنطق العلمي، كأن يجيب مرة بأن الارض كروية ومرة أخرى بأنها مسطحة. وهو أكثر من ذلك يجهل تعقيدات اللغة كما بَيَّن نعوم تشومسكي وفريقه على صفحات جريدة النيويورك تايمز في مارس 2023، من خلال سوقهم لمثال مُعبر للطريقة الميكانيكية (والخاطئة) التي يُقلد بها الشات جي بي تي اللغة البشرية.


في الأخير، من المؤكد أن اغلبكم قد سمع كلاسكيات الزمن الجميل بصوت الذكاء الاصطناعي ووقف على رداءة النسخة، وبالتالي عظمة الأصل، وقال في نفسه : "عظمة على عظمة يا ست".


أخيرا بعض الأفلام التي عالجت مسألة الذكاء الاصطناعي بشكل رائع: 


2001 : a space odyssy (1968), by Stanley Kubrick

Matrix (1999), by lana/lilly Wachowski

Her (2013), by Spike Jonze

La machine(2010), by Abdellah Ferkous

  بقلم : يوسف اسحيردة _ جانفي 2025

الجمعة، 3 يناير 2025

تصريحات الأسبوع

 تصريحات الأسبوع

#تصريحات_الأسبوع
" مصر عرفت المئات من العلماء و القضاة و القراء من أبناء الجزائر عرفهم رواق المغاربة في الأزهر الشريف بل من الجزائريين من انتهت إليه مشيخة الأزهر الشريف هؤلاء هم من يُمثل الجزائر في مصر أما النزق النكرة المسترزق بتفاهة مواقع التواصل يكفيه شرّا ما هو فيه . " اكلي ايت محند سعيد
*******************************
" حفّظوا بناتكم القرآن
و علّموهنّ حِرفا تغنيهن في حياتهنّ عنكم و عن أزواجهنّ "
عبد الله حمادي



الخميس، 2 يناير 2025

عن العقـــــــــــل



إن إطلاق لفظ العقل على جهة العموم دون تخصيص أصبح أمرا لا معنى له تقريبا. ومن أبرز المفكرين الذين حوَّلوا لفظ العقل في القاموس الفلسفي ونقلوه من الاستعمالات المبهمة القديمة إلى الاستعمالات الحديثة الأقل إبهاما، من ناحية السبر والتقسيم على الأقل، الفيلسوف الألماني كانط في ثلاثيته الشهيرة: نقد العقل الخالص (العقل العِلمي)، ونقد العقل العَملي (الأخلاق والسياسة والقانون)، ونقد ملكة الحكم (شؤون الحس والحكم على أمور الجمال، وتقاسُم الأحاسيس). إن لهذا التقسيم أصولا قد نجدها مبثوثة عند أرسطو؛ وقد نجد بعضا منها عند ابن رشد؛ وقد نُدخل أنفسنا في باب من الكلفة شاق ونتأول ما يشبهها عند شهاب الدين القرافي في الفروق...الخ. لكن العلة في نسبة التقسيم نسبة صريحة إلى كانط أمر يرجع إلى أن هذا الأخير استقرت عنده التقاسيم القديمة واستوت معالمها على نحو مهذب ومصقول غير مسبوق، وصارت مقرونة، وهذا هو الأهم، بجدل تاريخي على أرض الواقع في نطاق ما يعرف بمشروع الحداثة. 

●مجموع منشورات المكتبة الصوفية الجديدة عام 2024 من الكتب على المدونة

 

                            

    ب̲س̲م̲ آ̲ل̲ل̲ہ̲ آ̲ل̲ر̲ح̲م̲ن̲ آ̲ل̲ر̲ح̲ي̲م̲

  ●مجموع منشورات المكتبة الصوفية الجديدة عام 2024 من الكتب على القناة  ، و عددها 68 كتابا

    🎁 الرابط  ( تحميل & مطالعة | archive ) ⬇️

  https://archive.org/details/@user132692

     #المكتبةالصوفيةالشاملة

   إعداد : س م مرتضى غفر الله له و لوالديه و رحمه ، و جزى الله خيراً من ساهم و انتفع بهذا الخير و اغتنم .

  🌹 اللهم صل و سلم و بارك على سيدنا םבםנ عبدك و رسولك النبي الأمّيّ ﷺ و على ءاله و صحبه 🌹

   و الحمد لله رب العالمين 🕋

الاثنين، 14 فبراير 2022

فلم «Dune»: هل ينتصر العقل البشري في المستقبل بعد أن هزمته التكنولوجيا؟

 فلم «Dune»: هل ينتصر العقل البشري في المستقبل بعد أن هزمته التكنولوجيا؟

بقلم / آية طنطاوي


يعيدنا فيلم  Dune (كثيب) -أحدث أفلام المخرج ديني فيلنوف والمقتبس من سلسلة روايات «كثيب»، للكاتب الأمريكي فرانك هربرت- إلى التفكير من جديد في مفهوم «الاقتباس السينمائي»، وهو ما يطرح أمامنا سؤالاً جليًا: هل الفيلم يقدم معالجة درامية مختلفة عن الرواية، أم أنه يتكامل معها؟ نحن أمام رواية من أهم روايات الخيال العلمي الصادرة في النصف الثاني من القرن العشرين، إنها تجربة خيالية كاملة يغزل فيها فرانك هربرت خيوط خياله ويكتب تصوراته لشكل البشرية بعد ما يقرب من 20 ألف سنة، حيث يبدأ سرد الرواية والفيلم بعد أن نشبت ثورة كبرى بين البشر والآلات أرادت فيها الأخيرة السيطرة على البشرية، فتمرد البشر وقرروا هجر التكنولوجيا والآلات التي تسحق العقول واتجهوا إلى كواكب بعيدة ليعيشوا عليها ويبدأوا ثقافة وحياة جديدة، وخلقت نمط حياة متأثرًا بالثقافات القديمة ودياناتها المقدسة، بل إنها تسيرها النبوءات كما العصور الوسطى. وعلى كوكب أراكس تبدأ الرواية الكشف عن الصراعات السلطوية ورحلة البطل في آن.