اللاعبون يفهمون التحديات أفضل من المدرب
على أرض الملعب، إما أن تحمي الكرة، أو تطلبها، أو تخلق مساحة. لا يوجد شيء آخر. التكتيك هو الحل المشترك للموقف من خلال هذه الإجراءات عبر فلسفات لعب محددة مسبقًا، تتناسب مع قدرات اللاعبين وفهمهم للعبة.
-رينيه مارش.
لا شكّ أن ريبة كل إنسان تتجلى فيما لا يفهمه، ويعجز عن حقائقه، غدا البشر بعقولهم وتجاربهم وذواتهم حقائق مصغرة، وسعى كل منهم على حدة لفهم العالم، إما عبر التساؤلات.. وذاك العالم المثقف، أو عبر رؤى ضيقة، و ذاك من صاغ دهشة الكون إلى ابتذال، و بدل هذه التركيبات المذهلة، إلى نسخ غير مفهومة، اعتباطية، أضرت بالانسان و سره وتجليه على سائر المخلوقات بالتفكير والانجاز والقدرة على الابداع . ما كرة القدم سوى مجاز عن الاصرار على التقليل من إبداع الفرد والجماعة بآن.
السعي الحثيث للمدربين من الخارج لمنح التعليمات، يصرخ فلان: يمين. وآخر: يسار. نحن بذاك نقتل تجربة اللعب، لا يرى اللاعب سوى ما رأى الآن، وبتلك اللحظة ذاك التفاعل هو الصحيح، هو الادراك الكامل منه، هو قدرته واستكشافه الكامل. ما الذي يمنحنا صلاحية القول: ذاك الفرد لم يستدر للمساحة، أو لم يرى زميله بمنطقة أخرى؟ إنها رؤيتنا الغير المضطلعة في اللعب من الداخل، الخارجية كما أسميها. أما اللاعب فقد رأى إمكاناته، ما يتيحه اللعب. والمدرب الذي لا يفهم قدرات لاعبيه، يخفق في استغلال خصائصهم، بل ويفشل في تحسين نواقصهم.
ما نرصده ليس الطبيعة ذاتها، بل الطبيعة كما تظهر وفق طريقة تساؤلنا.
فيرنر هايزنبرغ.
غير علم الايكولوجيا، أو البيئة، تفكيرنا، وانغمسنا بعالم الانسان، التأثير المتبادل، الذي تحدثه الطبيعة بنا، ونحن بها. لا يكتفي البشر بايجاد الاشياء، إنما تحسينها وتغييرها، لتتناسب، وتخدم أفكارنا. يختلف الفتى الذي عاش برحى الجبال، عضليا، عن آخر نشأ بالغابة، تتفارق الامكانات الحركية، وترتقي بكل على حدة. رأى فيتور فرادّ تميز بعض الهواة الذين يمارسون سباقات سرعة بعضلات سفلية سميكة، من خلال تكرار مسافات صغيرة دون الحاجة للذهاب لصالات التقوية.
وهنا تلعب البيئة وتحفيز عضلات معينة عن أخرى كما يتميز التحمل بأمد طويل، تلعب دورًا بتكوين الانسان فيزيولوجيًا، بينما اللعب بكرة القدم يستخدم الادراك والخداع والتفاعل مع الزملاء والمنافسين يحفز مهارات ذات خصوصية، لا تظهر سوى أثناء الممارسة واللعب.
إنها تجربتي أنا، كما يقول اللاعب.. أنا كظهير سأراقب الجناح، وسأعترض الكرة عندما تتاح الفرصة، وسأتلامس مع المنافس لتقليل سرعته، سأغطي أولا في وضعية 2ضد1 وسأواجه أو أؤخر في 1ضد1 حسب السياق والخصم. إذن كيف لنا أن نعلم اللاعب كل شيء، أو كيف ننتظر تعليمه دون أن نضعه ببيئة اللعب حسب السياق، ودون تجربة الخطأ والممارسة؟
ما الخطأ سوى ابن العلم والمعرفة، وحتى بوعينا، بالخطأ، كم يؤكد على الاعصاب، سنفشل باللحظة ذاتها بتصحيح الخطأ، لأن أدمغتنا تصلح تصوراتها، بعد الراحة والاسترجاع والانغماس اللاجسدي في كرة القدم، من خلال التخيل، بما يسمى فيما بعد التغذية الراجعة. أنا أقول.. وأنت تسمع وتتصور وتتخيل، عملية التعلم بمستوياتها هذه تجعلنا ندرك أخطاءنا وخصائصنا وقدراتنا لا شك. ومن ثمة تلعب الذاكرة الطويلة المدى دورًا، باستهلاك الطاقة من ناحية فيزيولوجية، ومن وجهة نظر الدماغ بتثبيت تفاعلاتنا المناسبة مستقبلاً لمواقف التعلم السابقة، إذا نحن أمام دورة سليمة لا مفر منها.
لا وجود للتكتيكات. هناك فقط قرارات اللاعبين. التكتيك هو الكلمة التي يستخدمها الناس للتأثير على هذه القرارات.
…ركّز على عيون اللاعبين، ورؤوسهم، وأرجلهم، وعلّمهم اللعبة، لا أسلوبك أو لغتك المفضلة.
-رينيه ماريتش.
نؤكد دائما على أن اللعبة للاعبين، ودور المدرب استكشاف قدراتهم ووضعهم بما يتناسب وإمكاناتهم، مطلع العالم أكدت أن نابولي بقيادة كونتي حتمًا سيفشل ما دام يضع أجنحته لتوسيع الملعب تارة، واللعب برباعي خط وسط تارة أخرى، النتيجة بطأ باللعب، تنوع ميت، وفريق متوقع، لا يكاد يصنع فرصًا، وغير قادر على فرض إيقاع لعب مختلف كل المباريات.
بقلم Zaid Chkiri
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق